مشروع الوحدة بين الرفض والقبول!!..

(عدن السبق):

يحتفل أبناء الجنوب في الـ (21) من شهر مايو من كل عام بذكرى إعلان فك الارتباط في وحدة الدمج بين نظامي الجنوب والشمال، كما يحتفل أبناء الشمال في اليوم التالي له أي في 22 من مايو بذكرى وحدة الدمج بين النظامين، التي بات يهيمن عليها نظام الشمال.
اللافت ما زالت قوى الشمال التقليدية تصعد من خطابها الناري في كل مناسبة، متوعدة الرافضين لهذه الوحدة بسوء الحال والمآل.
الأكثر غرابة لم تستوعب قوى الشمال الدرس رغم مضي أكثر من ثلاثة عقود على مشروع الدمج، ولم تدرك من أين تأتي الأخطاء، وكيف يمكن تفاديها، بل لم تزل تكرر تلك الأخطاء نفسها، فتلك القوى التي عجزت عن الحفاظ على الوحدة إلا من خلال المجنزرات والفضائع، فشلت ذاتها اليوم في الحفاظ عن النسيج الاجتماعي، وقادت البلد نحو المزيد من التفكك والانقسامات.

منطق القوة الذي يتصاعد في مختلف الخطابات، لن يحقق للوحدة السلامة والاستدامة.
الجنوبيون أكثر حرصا على الوحدة من أبناء الشمال بدليل إسراعهم لإعلانها بدون أي شروط، غير ان قوى الشمال القبلية قضت على هذا المشروع وأجهضته في مهده، عندما تعاطت مع الوحدة كما لو أنها وسيلة للمزيد من النهب والسلب والإقصاء والاحتواء.

الوحدة في أيسر مفاهيمها تعني الشراكة الفعلية بين طرفين في كل شيء، في الأرض والثروة والتمثيل والحكم وصنع القرار، ولن يـكتب للوحدة البقاء إلا باستيعاب قوى الشمال التقليدية لمفهوم الوحدة الواسع.

تتطلب الوحدة اليوم إعادة صياغة بشكل يعيد لها بريقها ووهجها، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال قيام دولة مدنية عادلة، وإزاحة القوى القبلية والتيارات الدينية المتطرفة، التي أساءت للوحدة، وجعلت منها أسوأ نموذج يعرفه تاريخ الاتحادات بين الشعوب والبلدان، حتى خُيل للكثير من أبناء الجنوب على أنهم في وضعية أقرب للاحتلال منه للوحدة.

نظرية المؤامرة التي تستخدمها القوى الفاشلة المتعاقبة على حكم هذا البلد، للهروب إلى الأمام من مساوئها وإخفاقاتها لن تجدي هذه المرة، وعليها إن تعي جيدا حجم الكارثة، فالحفاظ على الوحدة لن يكون من خلال القمع والبطش، ولا من خلال شراء الذمم والولاءات وتوزيع الأموال، ولا بنشر الفوضئ وأعمال العنف وسفك الدماء، بل من خلال الاعتراف بالأخطاء والعمل على تصحيحها بصورة ناجعة، والقبول بالآخر وإشراكه في العمل، وهناك نماذج ناجحة للوحدة حدثت في القرن العشرين كوحدة الالمانيتين، إذ يمكن أخذ نموذج ناجح للوحدة والعمل على إسقاطه على واقعنا، إذا أردنا بقاء الوحدة وضمان استمراريتها.
لكن ما الذي يمنع إن تُقام وحدة حقيقية بين اليمنيين؟..
إنها الانتهازية والغطرسة التي تهيمن على قوى تقليدية محافظة تعيش بعقلية القرن الرابع عشر القائمة على حب التملك والسيطرة والاستحواذ.

د. وليد ناصر الماس.

شاهد أيضاً

مسهور: تجاهل الإعلام لـ إحتجاجات عدن يستدعي تساؤلاً مباحاً

استنكر الكاتب والمحلل السياسي "هاني مسهور"، تجاهل الاعلام العربي..