6:24 مساءً الأربعاء ,12 ديسمبر 2018

السويد .. لنقل الجرحى وإطلاق الأسرى

بقلم/ أحمد سعيد كرامة

عندما كانت الأمم المتحدة تتوسل لمليشيا الحوثي بضرورة التخلي عن ميناء الحديدة لصالح فريق فني وإداري أممي لإدارة الميناء , كانت مليشيات الحوثي ترفض ذلك العرض جملة وتفصيلا , وكانت الشرعية اليمنية ممثلة بالرئيس اليمني المؤقت هادي يؤيد وبقوة ذلك العرض الأممي .

اليوم نرى المبعوث الأممي البريطاني غريفيث يبحث عن تحقيق هدف وحيد ويتيم ليحفظ به ماء وجه ووجه بريطانيا بجمع طرفي الحرب على طاولة الحوار وليست لمفاوضات جادة للوصول لصيغة توافقية تنهي الحرب اليمنية الدائرة منذ 4 أعوام .

اليوم نرى أمراء الحرب في اليمن شرعية وإنقلابيين يتبادلون الأدوار فيما بينهم لإطالة أمد الحرب , فتوقفها سيفرز واقع غير مرضي لهم , من كان بالأمس يرفض اليوم يؤيد والعكس صحيح , تتعرض المملكة العربية السعودية بعد حادثة مقتل خاشقجي لابشع أنواع الابتزاز السياسي والمالي والاقتصادي من قبل دول كبرى من أجل الحصول على أموال وقرار السعودية حتى على مستوى منظمة أوبك .

تعيش السعودية بأسوأ مرحلة عرفتها بتاريخها على الإطلاق , ولكنها أدارت أزمتها بإقتدار رغم تلك الأثمان الباهظة التي دفعتها , بريطانيا تنظر للحرب في اليمن من منظور سياسي بحث ولهذا نجد ملف الحرب بيد وزير خارجيتها ودوائر صناعة القرار السياسي .

أما الولايات المتحدة الأمريكية فتنظر إلى الحرب في اليمن من منظور إستثماري عسكري وأمن قومي بحث , ولا يمكن تسليمه لغير البنتاجون والاستخبارات المركزية , ففي اليمن أستهدفت المدمرة الأمريكية اس اس كول في ميناء عدن وراح ضحية ذلك الهجوم 17 قتيل وعشرات الجرحى من مشاة البحرية الأمريكية , ولهذا لا تريد الولايات المتحدة الأمريكية إنهاء الحرب في اليمن إلا بعد القضاء التام على العناصر التي تهدد أمنها القومي على حد زعمها , وتأمين الممر الملاحي الأهم بالعالم مضيق باب المندب .

تشعبت المصالح الأمنية والعسكرية وأصبحت اليمن ساحة حرب ليست إقليمية بل ودولية بإمتياز , وكلما تأخر الحسم العسكري أو التسوية السياسية سيدخل لاعبين جدد وأطراف أخرى بالحرب اليمنية .

نجاح المشروع البريطاني يعني هدنة طويلة الأمد وتكريس للمكرس على الأرض , ويعني ذلك تمكين الجنوبيون من أرضهم كأمر واقع وخروج الحديدة من السيطرة الحوثية والشرعية اليمنية وبقائها بيد الأمم المتحدة حتى تنتهي الحرب والدخول بالتسوية السياسية .

كما ستبقى تعز محاصرة أيضآ وكذلك مأرب , بإمكان تعز كسر الحصار بخروج الألوية 22 و17 ومشاة جبلي وغيرها المتواجدون داخل المدينة إلى خارجها , والانطلاق من المناطق التعزية المحررة في القبيطة والشريجة وحيفان وغيرها لتحرير تعز وكسر حصارها , ولكنها السياسة اللعينة والصراع على كرسي السلطة القادم من جعلت تلك الألوية محاصرة هي الأخرى بمحض إرادتها .

بإعتقادي هذا هو السيناريو الأخير لاسدال ستارة الحرب في اليمن , سينتهي أخر هدف من أهداف بنك الأهداف العسكري بعد حسم مستقبل الحديدة , فلا أهداف عسكرية من صعدة أو البيضاء أو حتى صنعاء بحد ذاتها .

شاهد أيضاً

بعد عام من رحيل زعيم اليمن الواحد

مقال/ هاني مسهور .. رغم مرور عام على رحيل الرئيس السابق علي عبدالله صالح فإن المشهد..