سياسة الإنتقالي الجنوبي .. بين التوازن والمصالح الدولية

(عدن السبق)فارس الحُسام:

الزيارات الخارجية للمجلس الإنتقالي الجنوبي مع بدايتها تظهر توازناً جيداً في رسم السياسات الخارجية للمجلس وتبشر بملامح إيجابية لصناعة السلام الدائم في منطقة الشرق الأوسط وخصوصاً في اليمن .. إذ تمثل الشراكة الفعلية للمجلس الإنتقالي مع دول التحالف العربي ودول الإقليم والعالم أهمية إستراتيجية وليس أقلها محاربة الإرهاب ومليشيات الحوثي .

التحركات الأخيرة للرئيس عيدروس الزُبيدي ودائرة العلاقات الخارجية للمجلس الإنتقالي شكلت ملامح سياسية واضحة تحمل جملة من سياسة الإتزان وفقاً لما تقتضيه المصلحة الوطنية مع مراعاة عدم الإضرار بالمصالح الدولية وتبديد المخاوف لبعض الدولة الكبرى التي لها ثقل في صناعة القرار العالمي والسياسة الدولية .

الزيارة الأخيرة لقيادة الإنتقالي إلى بريطانيا بدعوة رسمية من وزارة الخارجية البريطانية وعقد لقاءات رسمية وأخرى غير رسمية ومثلها قي قادم الزيارات وإحداها روسيا ستعزز من علاقة الإنتقالي مع دول محورية في الشرق والغرب للبدء بتمكين الجنوبيين في إستعادة الدولة الفدرالية الجنوبية القوية على كامل الأرض بحدود عام 1990 ، وبناء دولة المؤسسات القائمة على الأسس والأنظمة الحديثة والسياسات المنفتحة على الجميع .

لم يغفل المجلس الإنتقالي في تأكيد حرصه على مراعاة المصالح الدولية في الجنوب وتوسيع العلاقات والشراكة الواسعة وفتح أبواب الإستثمار في كافة المجالات الإقتصادية والتنموية وفقاً لسياسات جديدة مغايرة تماماً للسياسات السابقة لنظام صنعاء وسلطة الشرعية القائمة على مبدأ المحاصصة والإستغلال والإبتزاز مقابل الحصول على فرص الإستثمار في مختلف المجالات .

روسيا وبريطانيا ودول أخرى عندما توجه دعوات للإنتقالي لزيارتها وعقد لقاءات رسمية مع مسؤولي تلك الدول فذلك دليل على طبيعة القناعات الأكيدة لتلك الدول بأن المجلس الإنتقالي الجنوبي أصبح يمثل رقماً كبيراً يصعب تجاوزه ، وأهميته تكمن في تمكينه من الجنوب والعودة بالوضع إلى ماقبل عام 1990 وعدم الرضى بالوضع الحالي وماسبقه من سياسات تدميرية وفوضوية تعرضت لها الجنوب على إمتداد عشرات السنين منذ إعلان الوجدة اليمنية بين اليمن الجنوبي واليمن الشمالي آنذاك .

الخارطة السياسية القادمة في الشرق الأوسط تتحدث عن ولادة جديدة بعودة قيام دولة اليمن الجنوبي مجدداً ، وتُبنى على هذه السياسة تحالفات واسعة مع الدولة الجنوبية الجديدة تُنهى عقود من الحرب والتدمير في أرض جغرافية كدولة الجنوب جرى إستهدافها على مر سنوات طويلة .. دولة ذو أهمية إستراتيجية عاصمتها عدن التي تمثل سُرّة العالم كما وصفها أحدهم ، إذ تمثل الحبل السري الذي يغذي شرق الكرة الأرضية وغربها .

السنوات القادمة حُبلى بالمفاجئات المُبشرة بتحقيق هدف جنوبي سامي لطالما ضحى الجنوبيون بالغالي والرخيص وقدم عشرات آلاف الشهداء والجرحى لأجل تحقيقه .

الوطن الجنوبي الكبير وبشكله الجديد يتسع للجميع ويتقبل كل الثقافات ويبني عليها الوجه الجميل للمستقبل المشرق للأجيال القادمة ، ويرقى بالجميع نحو مصافِ العالم المدني المتحضر التواق للسلام والتعايش السلمي في الداخل ومع دول العالم .

شاهد أيضاً

وفد عسكري أمريكي يصل #العاصمة_عـدن لدعم وتدريب خفر السواحل

وصل اليوم الخميس الى العاصمة عدن وفد عسكري أمريكي لهدف..