اليمن: يكفي حرباً!

بقلم/ خالد اليماني:

نشر “المركز الاطلسي” في العاصمة الامريكية، في موقعة الالكتروني مقالا تحليليا لمعالي الاخ خالد حسين اليماني وزير الخارجية السابق تناول فيه المشهد السياسي والاقتصادي والانساني في اليمن في السنة السادسة للحرب، وجهود الامم المتحدة. فيما يلي ترجمة عن النص الانكليزي:

 

بعد ست سنوات من الحرب في اليمن، يبدو أن أسوأ أزمة إنسانية في العالم  دخلت في طي النسيان و اللامبالاة، خاصة مع مواجهة المجتمع الدولي للكثير من الأزمات المشتعلة هنا وهناك، ويبدو أن اليمن لم تعد ضمن أولوياته القصوى.

 

فقد أظهر آخر تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن 30 دولة فقط من الدول الـ ١٩٣ الأعضاء في الأمم المتحدة تعهدت بتقديم 1.35 مليار كمساعدات إنسانية لعام 2020 و ذلك خلال مؤتمر التعهدات رفيع المستوى للأزمة الإنسانية في اليمن ، و الذي التأم عن بعد (عبر الانترنت) في يونيو الماضي ، على الرغم من ان الأمم المتحدة طالبت بمبلغ  3.38 مليار دولار أمريكي. إن مستوى التعهدات المقدمة خلال المؤتمر الاخير  أقل بكثير من الاحتياجات الإنسانية الملحة لليمن و التي تضاعفت ثلاث مرات بسبب فيروس كورونا المستجد و الفيضانات و الأمطار الغزيرة التي ضربت البلاد في الأشهر الأخيرة.

 

وضمن الاستعدادات الجارية للشق  رفيع المستوى من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي سيبدأ الأسبوع المقبل، تقوم المملكة المتحدة، بصفتها المشرفة على ملف اليمن في مجلس الأمن بالاشتراك مع الكويت و ألمانيا و السويد بتنظيم مائدة مستديرة لمناقشة الوضع في اليمن. وسيعيد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال كلمته امام الاجتماع التأكيد على رؤيته لإنهاء الحرب في اليمن بل و إنهاء كافة الحروب  في اماكن أخرى في العالم لتوحيد الجهود لمكافحة انتشار جائحة كورونا، وإرسال رسالة إلى الحكومة اليمنية والحوثيين للعمل على استكمال الإعلان المشترك لإنهاء الحرب.

 

وسيكون ماثلا امام المجتمعين صورة كارثية لليمن ،

 

• حرب واسعة النطاق مع محاولات مستمرة للحوثيين للاستيلاء على مأرب، آخر معقل للحكومة في الشمال، مما يهدد حياة أكثر من 1.5 مليون نازح يمني داخلي هربوا من أنحاء أخرى من اليمن و لجأوا إلى مأرب باعتبارها ملاذا آمنا. و خلال المواجهات الأخيرة كانت حصيلة القتلى مرعبة، يا لها من خسائر فادحة في الارواح في صفوف الشباب !.  و خلال الاشهر القليلة الماضية و في العديد من مناسبات  كتبت و تناولت بالشرح و التحليل أهمية مأرب في النهج العام للصراع، لأنها من جهة، تبقي الأمل حيًا في يمن لامكان فيه للمليشيات، فيما تبقي على روح الجمهورية الفيدرالية الموحدة التي نحلم بها جميعا، و لكن من جهة آخرى، فإن سقوط مأرب سيعزز بالتأكيد نظام الحوثيين القائم بالامر الواقع و سيغير ديناميكيات الصراع، و يضع حدًا لجهود الامم المتحدة والجهود الدولية لتحقيق السلام في اليمن وسيفتح الباب على مصراعيه لمزيد من تفتيت اليمن إلى كيانات صغيرة.

 

 

• وفي الجانب الاقتصادي تزداد الازمة تفاقما مع انخفاض قيمة الريال اليمني الذي فقد 70٪ من قيمته خلال السنوات الخمس الماضية مقابل الدولار. فقد بلغ المعروض الضخم من العملة اليمنية خلال السنوات الأخيرة 6 تريليونات مقابل 2 تريليون في 2014، مما أدى إلى ارتفاع التضخم التراكمي إلى 110٪. اليوم، يعتمد قرابة الـ 24 مليون مواطن يمني جزئياً أو كلياً على المساعدة الدولية أو الإقليمية. و في واقع الحال فان الاقتصاد اليمني يعتمد على الأموال القادمة من وكالات الإغاثة الدولية والإقليمية، والوديعة السعودية في البنك المركزي اليمني، وتحويلات المغتربين، لكن هذه المصادر الثلاثة آخذة في النضوب. كل تلك الصورة القاتمة مرتبطة بعجز الحكومة عن العمل انطلاقا من الداخل اليمني وخدمة الشعب والتخفيف من وطأة الاثار المدمرة للحرب عليه من خلال المساهمة في دفع الرواتب. ان الحديث عن المجاعة في اليمن ليس من وحي البلاغة التي تسعى للاستهلاك السياسي، فهي الحقيقة بعينها  حينما يجد 24 مليون يمني صعوبة في الحصول على قطعة خبزهم التالية لسد الرمق. و لن نتجاهل دور الحوثي في تدهور قيمة الريال اليمني والذي قام بنهب كل احتياطيات فرع صنعاء للبنك المركزي كما لن ننسى دور أمراء الحرب في جانبي الصراع في السوق السوداء للمشتقات النفطية. لقد كان قرار الحكومة بتعويم تجارة المشتقات النفطية هو المتسبب الاكبر في تدهور الوضع الاقتصادي، الأمر الذي مكن أمراء الحرب وزاد من ثرائهم الفاحش ما يتضح جلياً من خلال استثمار ملايين الدولارات في بلدان الشرق الاوسط المجاورة لليمن.

 

 

• و خلال الأشهر الستة الماضية، واصل المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيثس جهوده للتوصل إلى “إعلان مشترك” بين الحكومة و الحوثيين يتضمن وقفا شاملا لاطلاق النار و تدابير اقتصادية و إنسانية و استئناف المشاورات السياسية للتوصل إلى حل سياسي مستدام و قابل للتنفيذ. فإذا لم تكن الأطراف المعنية على استعداد لاقتناص المبادرة هذه المرة ، و بينما لا يزال لديها خيار الانتقاء مابين السلام أو الاستمرار في طريق الحرب و الدمار و المجازر والمعاناة الإنسانية للشعب اليمني.

 

اليوم يتقدم كل اليمنيين اللذين يعيشون في بؤس تام، بنداء عاجل الى مجلس الامن بأنه حان الوقت للوقوف مع اليمن الذي مزقته الحرب، وأن يرفع صوته عاليا من أجل السلام، لأنه لا تزال هناك سانحة أمل من خلال ”الإعلان المشترك“، و يتوجب على المجلس اغتنامها. كما يتطلب من المجلس مخاطبة الاطراف المعنية بأقوى العبارات للقيام بالتنازلات الضرورية والعمل من أجل السلام. وسيؤدي ذلك إلى وقف الأعمال العدائية وسيرسل الإشارة الصحيحة إلى المجتمع الدولي ليكون أكثر سخاءً في تعهداته لليمن لإنقاذ الملايين من شفا المجاعة. و بمجرد أن تتحرك الحكومة اليمنية والحوثيين خطوة واحدة نحو السلام ، حينها سيرى المانحون في جميع أنحاء العالم شعاع الأمل يضيئ في نهاية النفق وسيأتون للمساعدة.

 

كما يحث اليمنيون دول مجلس التعاون الخليجي شركائنا في بناء يمن مستقر و اكثر سلاما بالاستمرار في مساهمتهم السخية في تمويل النداء الإنساني للأمم المتحدة كما فعلوا خلال الاعوام 2018-2019.

 

أخيرًا، أجد من الاهمية بمكان الإشادة بالجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة المتحدة للسعي لتحقيق السلام في اليمن، وانا اؤكد ان شعبنا اليمني سيتذكر دائمًا المساهمة الكريمة والمستدامة والتي أعلنها اليوم وزير الخارجية دومينيك راب.

دعونا نعمل جميعا من أجل السلام لإنقاذ الأمل للأجيال القادمة.

شاهد أيضاً

محلل سياسي سعودي يشيد بالجنوبيين وبإرادتهم الجبارة

اشاد المحلل