اشكالية العربية كهوية و ضعف الجامعة العربية

  كتب/ محمد شهاب:

العربية كهوية كيف نُعرفها
نعرفها باللغة

ان لغة اغلب السكان في بلد ما “اللغة الام” هي العربية
فالهوية مكونان “الدين و اللغة”
في شبه الجزيرة نستطيع استخدام العربية للتوحيد بين الكتل الاهم
اليمن السعودية الاردن لبنان و الى حد ما سوريا
فالعربية عامل جامع

لكن في العراق و المغرب العربي لا نستطيع استخدام العربية كعامل جامع يوحد الشعوب
بسبب وجود عرقيات كبيرة كالاكراد و الامازيغ

هل نستخدم هوية الاسلام بدل العربية مثلا في لبنان لا نستطيع استخدام الاسلام كهوية جامعه
فالمسيحيون هناك كثر
و لذلك كان المسيحيون العرب هم من اختلقوا فكرة القومية العربية “حزب البعث” او دعموا بشدة فكرة الماركسية “اليسار العربي” ليتجاوزوا محنة الانفصام الديني عند ذواتهم و وطنهم العربي

(((ان العربية كلغة ارتبطت بالاسلام عضويا بعد نزول القرآن بها، اصبحت لغة المسلين بالضرورة – ان لم تكن الام فهي لغتهم الثانية، اصبحت العربية مكون اساس في هوية اي شعب مسلم – بالضرورة اصبح مصير نهضة العرب مرتبطا بنهضة القرآن و كلاهما موجه لنهضة الانسانية)))

في المقابل، هل نستطيع استخدام الاسلام الذي نعرفه مع ايران و تركيا كعامل توحيد
الجواب لا، فاسلامهم مرتبط الى حد كبير بالتعصب لهويتهم القومية و عنصريتهم – طبعا ايران يبلغ مستوى التعصب مداه فقد تحول الاسلام عندهم “بنسخته الشيعية” الى مبرر للنازية الفارسية ضد عرب المشرق كما هو الحال في تغول النازية العنصرية الصهيونية ضد عرب فلسطين

ان سقوط قيم الاسلام الانسانية العليا بعد سقوط حكم الخلفاء الراشدين و التحول للحكم الامبراطوري (الملك العضود) فك الاسلام من قيمه الانسانية العليا كالحرية و المساواة و العدل بين مختلف البشر باختلاف اعراقهم و دياناتهم و استخدام التقوى كمعيار التفاوت البشري

الامويون تعاملوا بعنصرية عربية ضد العجم و الفرس تعاملوا بعنصرية فارسية و الاتراك العثمانيون كذلك
شكل استبدال التقوى و التسابق البشري في الخير و العمران بالعرقية كمعيار للتمايز سقوطا حرا للاسلام العقلاني الاخلاقي كمشروع نهضوي جامع بين البشر كان يمكن ان يستخدم كدستور للامم المتحدة بدل دستورها العقلاني الحالي و الغير خاضع لبوصلة اخلاقية و كان يمكن للعربية ان تكون اللغة الجامعة بين البشر بدلا من الانجليزية

الان، و في ظل كل هذه المعطيات، هل نتمسك بالجامعة العربية؟
هذا الكيان اصبح هش جدا و فقد معاني وجوده لانه ما استطاع تقديم الحماية للعرب و لكن ممكن الاستمرار بوجوده شريطة اعادة هيكلته

معلوم ان الدول العربية خاضعة للاشتراطات الثلاث في تعاملاتها السياسية و الدولية:
١- التطبيع مع الكيان الصهيوني
٢- الخضوع و الاقرار بالهيمنة الامريكية على الدول العربية
٣- عدم السماح لانظمة حكم تمثل ارادة شعوبها في الوصول للسلطة
و الدول التي لا تمتثل سيسلطون عليها دواعش ايران او دواعش الكيان الصهيوني او كليهما او الاحتلال المباشر

بالطبع الجامعة العربية كمكون سيكون افضل اذا استطاع ان يقوم بواجبه لانه كيان اكبر و لان العالم يتعامل بموازين القوى و بالتالي حجم الكيان سيقدر مصيره ” اقتصاد الكم – economy of scale “ و هنا نتفهم لم الصين و الهند دول كبرى لها وزنها و قادرة على توفير الحماية لشعبها و ثرواتها و فرض شروطها و التعامل بندية مع القوى العالمية

اختلاف التهديدات و المصالح بين المكونات العربية الاربع الاساسية:
١- شبه جزيرة العرب تاتي التهديدات من الفرس و الابتزاز الامريكي
٢- العراق و الشام، العراق تاتي من الفرس و الاحتلال الامريكي و الكيان الصهيوني و الاحتلال الروسي و الاحتلال التركي
٣- بلاد النيل العربية تاتي التهديدات من الحبشة
و الكيان الصهيوني
٤- بلاد المغرب العربي تاتي التهديدات من المستعمر الفرنسي

و بالتالي كيان الجامعة العربية و نتيجة لاختلاف وتضارب انواع التهديدات و المصالح و كمحاولة للوقوف على هذا الاشكال و خلق الحلول فمن المهم ان نعيد النظر في بناء الجامعة و ربما صار من المهم اعادة هيكلته و هندسته ليتكون من لبنات بناء اصغر و لكن اكثر صلابة و اعلى تنسيقا و ذلك لتقوية بناء الجامعة العربية و تعزيز اداءها و فاعليتها

مثال جيد سيكون اعادة هيكلة الجامعة العربية ليكون مبنيا على اربع لبنات اكثر تجانسا و صلابة و كاسواق اقتصادية مشتركة مثلا:
اتحاد عرب الجزيرة
اتحاد العراق و الشام
اتحاد عرب النيل
اتحاد المغرب العربي

بحيث تعنى هذه الكيانات بمصالحها و تهديداتها المباشرة و تكون اقدر على حماية نفسها
في المقابل تستمر في الانتماء و التعاون في الجامعه العربية و ايضا في الامم المتحدة

نحن كعرب في شبه الجزيرة تطلعنا للوحدة العربية لضمان القدرة على حماية انفسنا ضد مطامع و جبروت الدول العظمى و نهبهم لثرواتنا المادية و الانسانية و الدفاع عن حقنا في الحياة
و لكننا لم نستكمل وحدة شبه الجزيرة و حاول العرب القفز مباشرة لكيان كبير هلامي هو الجامعة العربية

وحدة جزيرة العرب ستكون حجر بناء اولي اساسي صلب و ممكن البناء عليه لخلق كيان اكبر كاتحاد سوق عربية مشتركة
و بنفس الوقت كيان متحد كعرب الجزيرة سيكون قادر على رد اعتداءات و ابتزازات عديدة قادمة من الفرس و الابتزاز الامريكي
الاكيد هو ان الاستمرار في وضعنا الحالي ما عاد ممكنا – اما جامعة عربية مشلولة و اما هشاشة كل دولة عربية على حدة

يجب ان نعيد هندسة التكتلات في البناء و الهيكل الوحدوي العربي لجعله صلبا و فاعلا

و استخدام الاقتصاد في هذا البناء سيكون عامل بناء اساسي الى جانب الهوية و التاريخ و الثقافة المشتركة في كل مكون من المكونات الاربعة و بين مكونات كل مكون

الاقتصاد مسألة جامعة بين البشر “مثال، مشروع طريق الحرير” الذي ضمن اكثر من ستين دولة بزعامة الصين

شرق افريقيا فقير في الطاقة غني بالموارد الاخرى و المنتوجات و شبه جزيرة العرب غني بالطاقة فقير بالمنتوجات

ربما نستطيع كعرب الجزيرة اعادة تخليق مشروع اقتصادي حقيقي كمشروع “رحلة الشتاء و الصيف” ابتداءاً من اقصى العراق و الشام و عبر جزيرة العرب الى اقصاها في اليمن و ربطه بالقرن الافريقي لربط اسيا بافريقيا كما تربط اسطنبول اسيا باوروبا

و من ثم ربط هذا الكيان الاقتصادي الكبير بالمشروع الاقتصادي الاكبر هو طريق الحرير “طريق واحد حزام واحد”
“صيف واحد شتاء واحد”

محمد شهاب
٢١-٥-٢٠٢٠

شاهد أيضاً

بماذا وصف الوليدي القائد عبداللطيف السيد

لقد مرت أبين بالكثير من المحن والنكبات