عدن نت .. بين احتكار «الشرعية» والسوق السوداء

(عدن السبق) _تقرير:

بعد طول انتظار وتأجيل امتد على مدى 3 أشهر، دشن أخيراً عمل شركة الانترنت الحكومية «عدن نت» قبل نحو أسبوعين. الخطوة التي أرادت حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي أن تضع حداً لما اعتبرته «احتكاراً حوثياً» لخدمة الإنترنت.

خطوة حكومة «الشرعية» سرعان ما اصطدمت بحالة «الأمر الواقع» المستشرية في معظم مناطق سيطرتها، والتي يُعد «الفساد» أبرز وجوهها، فإلى جانب «الشح» في تزويد المواطنين بالأجهزة التي تمكنهم من الاستفادة من خدمات «عدن نت»، والاستنسابية التي ولَّدت سبباً جديداً لتخييب الآمال، كان للسوق السوداء نصيبها، فاحتكر التجار خدمة الانترنت.

لم يمض أكثر من أسبوعين على تدشين عمل شركة الانترنت الحكومية «عدن نت»، والتي طال انتظارها عقب الاحتفاء الإعلامي الرسمي وتضخيمها كمنجز غير مسبوق لحكومة «الشرعية»، حتى تبخرت آمال المواطنين بالحصول على الخدمة، عقب ربطها بشراء مودمات مرتفعة الكلفة، والتي لن يكون بالإمكان الحصول عليها إلا عبر السوق السوداء.ومنذ اليوم الأول لتدشين الشركة،لم يمض أكثر من أسبوعين على تدشين عمل شركة الانترنت الحكومية «عدن نت»، والتي طال انتظارها عقب الاحتفاء الإعلامي الرسمي وتضخيمها كمنجز غير مسبوق لحكومة «الشرعية»، حتى تبخرت آمال المواطنين بالحصول على الخدمة، عقب ربطها بشراء مودمات مرتفعة الكلفة، والتي لن يكون بالإمكان الحصول عليها إلا عبر السوق السوداء.

ومنذ اليوم الأول لتدشين الشركة، صدم العملاء الراغبين بالحصول على الخدمة، بالسعر المرتفع الذي فرضته وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لمودم «هواوي» الذي يمكنك من الارتباط بخدمة «عدن نت»، والذي تحتكر الشركة عملية استيراده وبيعه وتبلغ تكلفته 50 ألف ريال. في المقابل يقترب سعر مودم «يمن نت» الثابت من 10 ألف ريال، وهو متاحاً في الأسوق لدى المستوردين، ناهيك عن تأخير الشركة طرح المودمات المتنقلة (وايرلس) وشرائح موبايل للبيع، برغم توفرها وتجاهل توجيهات رئيس الوزراء احمد عبيد بن دغر بهذا الخصوص.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ حصرت الشركة عملية البيع في منفذ واحد فقط، وبكمية محدودة يومياً، لا تتجاوز 100 مودم، برغم امتلاك الاتصالات فروع ومراكز في كافة مديريات محافظة عدن، وهو ما اضطر المواطنين عدة أيام للحضور فجراً وتقييد أسمائهم في كشوفات الشركة، فيما نشطت عملية السمسرة والسوق السوداء لبيع المودمات بسعر مضاعف يتراوح بين 70 و80 ألف ريال.

وقال الصحفي عبدالرحمن أنيس في منشور على موقع «فايسبوك»: «تفتقت عبقرية قيادة وزارة الاتصالات ومؤسسة اتصالات عدن، عن إعطاء الحق لكل موظف في الاتصالات باستلام ثلاثة مودمات خاصة بشركة عدن نت، ثم يجري بيع هذه المودمات بالسوق السوداء بمبلغ يزيد 20 ألف ريال عن قيمتها الأصلية، والبالغة أصلاً 53 ألف ريال، فيصبح سعر المودم 73 ألف ريال».

وأضاف: «المثير للسخرية أن هذه السوق السوداء ليست في معرض خاص بل في المكان الرسمي للبيع، حيث يضطر المشتري إلى دفع 20 ألف ريال، تقسم بين الحراسة والموظف المعني، ما لم يكن عليك التطبير منذ الفجر ولأيام من أجل استلام مودمك».وتجاهل وزير الاتصالات لطفي باشريف تنفيذ توجيهات رئيس مجلس الوزراء احمد عبيد بن دغر الخاصة بمنع ربط بيع شرائح «عدن نت» بشراء مودم من الشركة، ومباشرة البيع للراغبين بالحصول على شرائح انترنت فقط لاستخدامها على هواتفهم التي تحوي خاصية الـ« 4G ».وكان بن دغر أصدر توجيهه، إلا أن الوزير ما زال يصر على ربط بيع الشريحة بالإنترنت، وما زال البيع يسير ببطء شديد، دفع بعض الراغبين للتوجه إلى مركز البيع الوحيد في المعلا منذ الفجر من دون جدوى، خصوصاً وأن العمل ينتهي في العاشرة صباحاً، في أيام العمل الرسمي فقط.وتزايدت شكاوى المواطنين في عدن من سوء إدارة وزارة الاتصالات لعملية بيع شرائح ومودمات «عدن نت»، مؤكدين أن آلية البيع التي تعتمد تصريف 100 شريحة يومياً تعبر عن عجز في الإدارة، وسوء في التعامل مع الخدمة التي حصلت على إقبال كبير.وكان الرئيس عبدربه منصور هادي ومعه رئيس الوزراء، دشنا في يونيو من العام الجاري مشروع الانترنت «عدن نت»، بالإضافة إلى عدد من المشاريع في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، أهمها الكابل البحري وبوابة عدن الدولية، بتكلفة إجمالية بلغت 93 مليون دولار أمريكي بتمويل حكومي.هذه الخطوة اعتبرتها الحكومة آنذاك أنها تأتي «لكسر احتكار مليشيات الحوثي خدمة الإنترنت في اليمن، وفرض هيمنتها على شركة (يمن نت) المشغل الوحيد للإنترنت» في البلاد، وهي تصريحات وضعها مراقبون في خانة «الاستهلاك الإعلامي فقط»، كون الشركة محصورة في عدن، ولا تتجاوز نسبة استخدامها 10%، فيما لا زالت خدمات الشركات الأخرى مرتبطة بصنعاء.«عدن نت»… لمن استطاع إليها سبيلا

في خضم إيقاع حركة المركبات والمارة، يقف صلاح صالح كل يوم أمام مكتب سنترال المعلا من أجل الحصول على مودم وشريحة «عدن نت»، التي دشنت خدماتها بداية شهر سبتمبر الجاري.

صلاح الذي يعمل عن بُعد عبر الإنترنت، في خضم إيقاع حركة المركبات والمارة، يقف صلاح صالح كل يوم أمام مكتب سنترال المعلا من أجل الحصول على مودم وشريحة «عدن نت»، التي دشنت خدماتها بداية شهر سبتمبر الجاري.

صلاح الذي يعمل عن بُعد عبر الإنترنت، يذهب كل يوم في تمام الساعة السادسة صباحاً من منزله الكائن في مديرية البريقة إلى مديرية المعلا، ويعود بعد الظهر مثل ما ذهب، من دون مودم.سوق سوداء ووساطة

يقول صلاح ذو الـ29 عاماً في حديث إلى «العربي»، إن «أكثر من 10 أيام وأنا أذهب إلى سنترال المعلا من أجل الحصول على مودم وشريحة (عدن نت)، لكن للأسف لم أحصل عليه؛ لأن هناك أكثر من 500 شخص في اليوم الواحد، يأتون من أجل الحصول على المودم ويحصل عليه 30 شخصا أو 40، ويقول موظف السنترال للأسف كمل العدد المسموح لنا ببيعه، بينما المسموح بيعه 100 مودم في اليوم الواحد، لكنهم يعطون البقية للسوق السوداء والمسؤولين».

ويضيف «إذا لا يوجد معهم مودمات وشرائح، لماذا فتحوا؟ ولماذا أعلنوا عن نية بيعها للمواطنين؟ ما في داعي يعذبوا الناس ويتركوهم ينتظرون تحت الشمس»، ويستطرد بحسرة «كل يوم صباح أترك عملي وآتي إلى السنترال وأعود مثلما جئت، كل يوم أصرف ألفي ريال على المواصلات والماء».منافسة السوق السوداءويبدو أن مودمات شركة «عدن نت» دخلت السوق السوداء منذ البداية لتنافس المشتقات النفطية غير المتوفرة، وبمساعدة أشخاص يعملون في السنترال، حيث تباع المودمات والشرائح في السوق السوداء بـ73 لف ريال يمني، وفي السنترال ب53 ألف.زياد عمرو، أحد زبائن السوق السوداء يقول في حديث إلى «العربي»: «إذا أردت الحصول على مودم وشريحة (عدن نت) من دون أي عراقيل قد تحدث لك أثناء الذهاب إلى سنترال المعلا، فعليك أن تحصل على وساطة أو رقم شخص موظف في السنترال يخرج لك المودم بـ73 ألف ريال يمني، ويمكنك فقط الوقوف بمكان قريب من السنترال لا يفصل بينه وبين السنترال إلا 500 متر».ويضيف «حصلت على (عدن نت) من السوق السوداء بـ73 ألف ريال، من خلال تواصلي مع أحد الموظفين في السنترال، تواصلت معه في الصباح، وجاء الظهر واتصل بي وأعطاني عنوانا قريبا من السنترال، وذهبت إليه وسلمته المبلغ المتفق عليه استلمت المودم والشريحة، والآن يعمل بشكل جيد من ناحية التصفح».أما الصحافيين المعروفين في عدن، فقد حصلوا على المودمات والشرائح من خلال الاتصال بمدير سنترال المعلا عفيف سعيد وعرَّفوه بأنفسهم.مميزات «عدن نت»العشرات من سكان مدينة عدن، الذين حصلوا على مودمات وشرائح «عدن نت» انقسموا بين مؤيد ومعارض، حيث يقول البعض إن لا فرق بينه وبين «يمن نت»، والبعض الآخر يؤكد أنه يعمل بشكل جيد.ياسر عبد الباقي، أحد مستخدمي «عدن نت» يقول: إن «رفع الفيديو يستغرق وقت، فعلى سبيل المثال الفيديو الذي يبلغ حجمه 300 ميجا بايت، يستغرق 7 ساعات، بينما في (يمن نت) يستغرق 4 إلى 5 ساعات».من جهته، يؤكد الإعلامي ياسر اليافعي أن «المودم يعمل بشكل جيد، حيث يفتح المواقع والفيديوهات بسرعة، ولكن أحيانا يتقطع».وكانت حكومة «الشرعية» المدعومة من «التحالف» قد دشنت مشروع «عدن نت» في يونيو الماضي، وأعلنت بيع المودمات والشرائح في نهاية يوليو ولكنها عادت واعتذرت، وأعلنت البيع في بداية أغسطس واعتذرت، الأمر الذي أثار غضب السكان والناشطين، ودفعهم إلى القول بأن هذا المشروع وهمي، وعاودت الإعلان عن بيع المودمات في بداية سبتمبر الجاري، ولديها بحسب المصادر ألفي مودم وشريحة فقط.

*من إصلاح صالح

شاهد أيضاً

تزويد محطات الكهرباء بالمشتقات النفطية بعدن

كشف مصدر في الكهرباء