الشرعية شرعية الجنوب فقط !

  بقلم/ علاء عادل حنش:

يتذكر الجميع، لا سيما أبناء الجنوب، ذلك اليوم المشؤوم الذي وُقِّع فيه الوحدة اليمنية – سيئة الصيت – في 21 مايو / أيار 1990م، بين الدولتين (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) و(الجمهورية العربية اليمنية)، حيث قامت الوحدة على أسس القومية العربية الأصيلة، ونواة لوحدة عربية شاملة، غير أن نظام صنعاء أخذها على أساس الفيد والنهب والسلب!

 

وبعد هذا التاريخ المزعج، مارس نظام صنعاء كل صنوف القمع والعنف الدموي، والقتل المتعمد، والإبادة الإنسانية، وجرائم النهب والسلب لممتلكات أبناء الجنوب العامة، وثرواته السيادية، ليصبح هذا التاريخ خطأ فادحاً بالنسبة لأبناء الجنوب، أما عند أبناء الشمال فمثّل إنجازًا يقومون من خلاله بتهميش وإقصاء أبناء الجنوب، ونهب وسلب ثروات الجنوب، وتحت ذريعة هذه الوحدة المشؤومة!.

 

وفي 1994م، ظهر الشماليون – الذي كان نظام صنعاء يسيطر عليهم – على حقيقتهم، ليجتاحوا الجنوب ويقضوا على مخرجات الوحدة تمامًا، فبعد ذلك الاجتياح الكارثي لم تبقَ الوحدة إلا بفعل الممارسات الفجة لنظام صنعاء، وسيطرته العسكرية والسياسية على كل مفاصل الدولة، ليظل أبناء الجنوب في فوران وثورة عارمة تدرجت منذ عام 2007م وإلى 2015م، قبل أن يتحقق النصر الكبير عندما تمكنت قوات المقاومة الجنوبية من طرد عناصر الحوثي وأتباع صالح، ليبزغ شمس الجنوب مجددًا.

ورغم أن فترة ما بعد الانتصار على الحوثيين وأتباع صالح كانت عصيبة إلا أنها أظهرت معادن الجنوبيين الشرفاء المخلصين لقضية الجنوب العظيمة.

 

اليوم، وبعد ما يربو على (30) عامًا من الإقصاء والتهميش لقضية أبناء الجنوب العادلة كعدالة السماء فوق رؤوسنا، أصبح الجنوب حليفًا عربيًا ودوليًا، وأصبحت قضيته تُطرح على طاولة الدول التي تمثل ثقلًا استراتيجيًا وسياسيًا عسكريًا واقتصاديًا.

 

نعم، ما أود قوله إن “اتفاق الرياض” – الذي تم توقيعه في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019م بين المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي وحكومة الشرعية اليمنية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، في قصر اليمامة بالعاصمة السعودية (الرياض) بحضور ملكي رفيع المستوى – يمثل تصحيحًا لأخطاء الماضي، ويعتبر خطوة في سلم الوصول إلى الهدف الأسمى المتمثل باستعادة دولة الجنوب كاملة السيادة على حدود ما قبل 21 مايو / أيار 1990م.

 

وبتوقيع (اتفاق الرياض) أصبحت الشرعية شرعية الجنوب وأبنائه فقط، ولا غير، وكسر الجنوبيين خلاله حاجز الاعتراف الدولي بقضية الجنوب.
لذا فإن على الجنوبيين إدراك أهمية المرحلة، وتفويت الفرصة على المتربصين بالإنجازات التي حُققت لقضية الجنوب بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي ممثلاً بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي.

 

المرحلة الراهنة تستوجب مزيدًا من التكاتف الشعبي خلف قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، والحليم تكفيه الإشارة.

 

شاهد أيضاً

الاتفاقات الثنائية… هل تفرغ التسوية السياسية القادمة من جوهرها؟

مقال/ صلاح السقلدي..الاتفاقات الثنائية... هل تفرغ التسوية السياسية القادمة من جوهرها؟..