الصمت عار !

  بقلم/ سالم الفراص:

لمن ظن ويظن انه قادر على ان يواصل العبث بمقدرات مدينة عدن الآثارية والتاريخية وتعمد محو ملامحها وطمس والغاء هويتها دون ان تلحق به لعنتها ولعنة من عرفها واستوطن فيها واهم.

 

وواهم كل الوهم من تسول له نفسه ان يسيء التعامل معها كانسان وتاريخ وجغرافيا دون ان يصبح عاجلاً أو آجلاً ملاحقاً لا قانوناً وحسب وإنما اخلاقياً وأدبياً.

 

وويل له عندما يجد نفسه كذلك بمعزل عن تنكر القبيلة أو الجهة أو الكيان الذي وجد نفسه معها قادراً على ان يفعل ما يفعله بعدن واضعاً وجوده فوق وجود الأنظمة والقوانين والقيم والمثل معتقداً انه لا أحد يستطيع ان ينتقده أو يطاله أو يوقفه عند حده ويرغمه على ان يقوَّم من نفسه ويحسن تصرفه ويحترم محيطه ويتعايش معه، لا لشيء وإنما لانه الفى نفسه هكذا قادراً على ان يأت بما لم تأتي به الأوائل كمخلوق لم تسكنه عدن بجمالها وقيمها ولم يألف أو حتى يحاول ان يعتاد يسكنها بشغف وعشق يغير منه ويعلي من شأنه ويعيده إلى انسانيته.

 

انسانيته التي بتخليه عنها وافتقاره لها تحوّل إلى مظلة للدفاع والسكوت والتساهل مع كل من لا يرعو بوجود ومكانة واحترام القوانين والأنظمة ومحرضاً للتعدي عليها وعدم التعاطي معها بمسؤولية وتقدير ممهداً بذلك سبل تفشي الفوضى من قبل رعاع الناس والاتخاذ من ممارساتهم مبرراً لتحليل وتبرئة تصرفاتهم وممارساتهم الموجهة لتدمير وتحطيم كل شيء له صلة بتاريخ وحضارة ومدنية عدن.

 

عدن التي تحولت متنفساتها وفراغاتها ومحمياتها ومبانيها التاريخية في زمن قياسي مباحة لهم يسطون عليها ويتاجرون بها بدءا من هضبة عدن الكبرى وحيث سدودها التاريخية وإلى مناجم البومس فيها ومروراً بصهاريجها إلى معابد ومتاحف عدن إلى ساعة بيج بن بالتواهي، إلى مراعي الطيور المهاجرة إلى أحواض الملح (المملاح).

 

اليس ما يقومون به هولاء ارهاباً ومساساً بأدق تفاصيل الحياة ومظاهرها يستحق ان تحشد ضد تسلّطهُ وتفشيه أطقم الحراسات وجنود النقاط والجولات والأحزمة الأمنية والمعسكرات لتوجيه ضربة قاصمة له دون اخذ اعتبار أو مراعاة لمكانة ومكان وموقع المتورطين فيه.

 

ألا يستحق ان يوضع كل هذا السلب والعبث والامتهان بأمن وأمان وثقافة وتاريخ المدينة والانسان هدفاً لكل من يقول ويدعي ويعلن انه ينتصر للجنوب ولتاريخه ومدنيته .

 

الجنوب الذي لا إرهاب فيه اليوم يضاهي ارهاب التدمير والنهب والاستلاب والعبث المنظم الذي يقع تحت وطئته.

 

ألم ندرك بعد ان ما تتعرض له آثار ومباني ومتاحف وقلاع وأسوار ومتنفسات وممتلكات ومنافذ هواء المدينة (عدن) ومصادر الرؤية فيها في بوابة عقبة عدن وحول جولة غازي علوان في الشواطئ والخلجان، انما هي قنابل موقوتة مدمرة يجري نصبها واشعال فتيلها بوعي وبدون وعي دون ان نبذل أدنى جهد لاطفائها.

 

قنابل سرعان ما ستنفجر في وجوه الجميع محولة ايانا إلى اشلاء تاركة اثارها الماحقة بين ظهرانينا أزمنة وعقوداً تفوق وتتجاوز كماً وعداً سنوات مخلفات واثار نظام صالح وغزو المليشيات الحوثية ونتائج واثار حروب مقاومتهما والتصدي لهما.

 

ان ما يحدث اليوم لعدن ليجعلنا نتوجه إلى الانتقالي كفاعل على الأرض ان يتوجه بقضه وقضيضه لوقف هذه المهازل والممارسات التي طالت وتطال الانسان والأرض والمقدرات موجهين نداءنا إليه ممثلاً برئيس هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، والجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي وكل الفعاليات التابعة لهما ليقوموا بدورهم ويتحملون مسؤوليتهم إزاء كل ما تقدم ،استجابة لنداء وتحرك ومطالب الشارع الذي بات يدرك كل ما يدور حوله.

شاهد أيضاً

ميناء الأصطياد السمكي بعدن.. فساد عابر للقارات !

  مأمور مديرية التواهي // الاستاذ عبد الحميد ناصر..