لماذا أبين ؟

  كتب/ د. عيدروس نصر:

لم تمض يومان على إعلان الحكومة (الشرعية) العاصمة عدن مدينةً منكوبةً، حتى أمر خاطفو (الشرعية) قواتهم لتفجير الموقف العسكري في أبين وكان خطاب منصاتهم الإعلامية ومواقعهم الإلكترونية التي تبث من اسطنبول وعمان وحتى من الرياض والقاهرة ونيويورك يعلن “معركة استعادة عدن” ونسوا أنهم أعلنوا قبل يومين أن المدينة التي سيستعيدونها هي “مدينة منكوبة”.

 

اختار الخائبون أبين ليتخذوا منها منطلقاً لمحاولتهم البائسة مستندين على عدة أوهام أهما:

1. أن أبين هي محافظة الرئيس الشرعي هادي، وبذلك سيستقطبون كل أبناء أبين في صفهم عندما يعلنون معركتهم باسم “استعادة شرعية الرئيس”.

2. قرب أبين من مراكز انتشار ونشاط جماعات داعش والقاعدة في البيضاء ومأرب.

 

هذا بالتظافر مع عوامل أخرى منها انشغال الناس في عدن في معالجة آثار كارثة الفيضان وجائحة كورونا، وتفرغ الكثير من فصائل المقاومة الجنوبية في مواجهة الهجوم الحوثي على الضالع ولودر والصبيحة وسواها، وهذا وحده يطرح عشرات الأسئلة عن سر التزامن بين التصعيد في كل هذه الجبهات من قوتين تدعيان أن كلاً منهما تحارب الأخرى!!!!

 

الحسابات التي قامت عليها عملية التصعيد هذه حسابات خائبة وقد أكدت الأيام طيش وعدم مسؤولية من وضعها وبنى خططه عليها، وافتقاره لأي مراعاة للمعايير الإنسانية والأخلاقية والدينية، فأبين وأهلها الذين يحترمون الأخ رئيس الجمهورية اليمنية، يدركون مدى معاناته مع المستثمرين تحت اسمه، فناهبو المعونات والدعم العسكري والمادي يمارسون نهبهم تحت اسمه، وجماعات القاعدة وداعش ترتكب جرائمها باسمه، وتجار المهربات والممنوعات يفعلون ما يفعلون تحت اسمه وكل المنحرفين وسيئي التربية والسمعة الذين انظووا تحت عباءة الشرعية يعملون كل عمائلهم تحت اسم شرعية الرئيس وأهل أبين يعلمون ذلك ولهذا يتشككون في كل من يدعي أنه يتصرف باسم رئيس الجمهورية ابن محافظتهم، وقد بلغني أن أبناء مديريات لودر ومودية والمحفد الباسلة منعوا القوات القادمة من مأرب عبر شبوة من المرور في منتطقهم، كما تنادى أبناء حنفر وزنجبار وأحور ويافع والمحفد ويرامس وحتى من الوضيع للتصدي للجريمة التي يريد المتهورون ارتكابها بحق أبين وأهلها باسم “الشرعية” ورئيسها.

 

ربما يكون الرهان على القاعدة وداعش مفهوماً لكن الكل يعلم أن هذين التنظيمين مطاردان عالميا والتحالف معهما يؤكد كل المعطيات المطروحة في أدبيات المنظمات الدولية التي تكافح الإرهاب بأن مسؤولين في الحكومات اليمنية المتعاقبة منذ 1994م متورطون في رعاية الإرهاب ومده بأسباب الحياة ودعم كل العمليات التي قام بها في اليمن ودول الخليج وخاصة في المملكة العربية السعودية الشقيقة**، أما أبين فقد رفضت التعامل مع هذه التنظيمات منذ 2011م عندما جرى تسليم كل المرافق والمعسكرات والأسلحة والمعدات لهذه التنظيمات ففعلت ما فعلت بأبين وأهلها، وما تزال أبين ترفض أن تكون جسر عبور لهذه الجماعات التي يحاربها كل العالم.

رسالتي التي بعثتها بالأمس أكررها للإخوة الجنوبيين المؤيدين للقوات القادمة من الشمال والمدعومة بجماعات داعش والقاعدة، وفيها ست همسات أخوية صادقة:

• لا تعتقدوا أن القادمين من الشمال الذين سلموا مديرياتهم ومعسكراتهم للحوثيين قد جاؤوا حباً فيكم أو نصرةً لكم، إنما جاؤوا في إطار فلسفة “المفسدة الصغرى والمفسدة الكبرى”، . . . جاؤوا لمنع ما يسمونه بــ”المفسدة الكبرى” المتمثلة باستعادة الجنوب لدولته، . . والسماح بـكل “المفاسد الصغرى” بدءً بقتل الرجال والنساء والأطفال الجنوبيين مروراً بنهب المقدرات والممتلكات والثروات وإعادة تقاسمها فيما بينهم مع إشراك الجماعة الحوثية في هذه القسمة وانتهاءً بإعادة الهيمنة على مصير الجنوب ومستقبل أبنائه بما في ذلك أبنائكم.

• قلت في منشور سابق بإنني (كواحد من أبناء أبين) لست سعيدا بأي مواجهة مسلحة بين أبناء الأرض الواحدة وشركاء المصير الواحد، وقد تألمت للأخبار التي تحدثت عن مقتل العميد عبد الله الصبيحي، مثلما تألمت لاستشهاد الشاب المقاوم فهد الحالمي وغيرهما من ضحايا المواجهة وجرحاها، ولكل قطرة دم تسقط في مواجهة لا يستفيد منها إلآ أعداء الجنوب، وقد سررت لظهور الأخ عبد الله الصبيحي في إحدى القنوات الإصلاحية، فهل سيكون ما جرى درساً كافيا له ولزملائه لمراجعة ما ينبغي أن يفعلوه لأجل الأرض والإنسان في الجنوب؟

• إن الشعوب ليست فقاعات، بل هي إرادات وتضحيات وحقوق مشروعة وتاريخ نضالي يعترف به العدو قبل الصديق، ولو كانت فقاعات لما هزمت الجحافل الجرارة وقدمت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى في سبيل قضيتها العادلة فلا تصدقوا أوهامكم وظنونكم الخادعة.

• إن التباهي بالقتل والجرح واستعراض صور الجرحى والقتلى والأسرى ليس من شيم الرجال ولا من معايير النخوة والإنسانية والإباء، لذلك أدعو الجميع إلى التوقف عن هذا السلوك احتراما لآدمية الإنسان قبل أي اعتبار سياسي أو عسكري، لكنني أقول للإخوة الجنوبيين الواقفين في صف القوات القادمة من الشمال إن ما تفعلونه (مهما حاولتم تسويقه على إنه صوابٌ) سيتذكره التاريخ ويوم تندمون عنه سيكون قد فات أوان الندم فارجعوا عنه قبل التمادي ومدوا أيديكم لإخوتكم الجنوبيين وتقاسموا معهم السراء والضراء، خير لكم ولأهلكم في كل الجنوب.

• وبالمقابل أدعو الجميع إلى العودة إلى اتفاق الرياض الذي كان يمكن لتطبيقه أن يشكل رافداً من روافد الاستقرار ومن ثم الشروع في إعادة إعمار الجنوب ومواجهة الكوارث والجوائح بروحٍ مشتركة، مع مواصلة التصدي المشترك للمشروع الإيراني في اليمن وهو ما قد لا يروغ لأصحاب “المفسدة”

• أخيرا أدعو الأشقاء في دولتي التحالف العربي إلى تحمل مسؤوليتهم في حسم الأمر والشروع في تطبيق اتفاق الرياض وردع كل من يسعى لعرقلة تنفيذه.
والله الهادي إلى سواء السبيل

شاهد أيضاً

أيها الرعاة .. حياة وصحة الشعب أولاً

  قبل وصول جائحة كورونا إلى عدن كانت هناك إجراء..