إتفاق الرياض فرصة تاريخية لايجب التفريط بها

  بقلم/ د. عبدالسلام حُميد:

جميعنا ندرك تمام الادراك بأن إتفاق الرياض قد جاء كثمرة لحوار جدة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والسلطة الشرعية اليمنية ، برعاية كريمة من قبل دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة .. وبذلك مثل يوم 5 نوفمبر 2019م يوم تاريخي غيّر من مسار الأزمة في اليمن وعلى وجه التحديد في المحافظات الجنوبية المحررة .

 

ولهذا فإن الكثير من السياسيين والوطنيين الشرفاء والمهتمين بالشأن اليمني محليآ واقليميآ ودوليآ بما في ذلك المنظمات الإقليمية والإسلامية والدولية وقادة دول عربية ودول كبرى .. جميعهم قد باركوا ذلك الإتفاق بإعتباره مخرجاً لمعالجة التطورات والأحداث التي بلغت ذروتها يوم 10 أغسطس 2019م بالمواجهة المسلحة بين قوات المجلس الانتقالي والمقاومة الجنوبية وبين قوات الشرعية اليمنية ، كما حضي ذلك الاتفاق بالدعم السياسي والاقليمي والدولي على إعتبار إن ذلك يشكل مقدمة لولادة شرعية داخلية جديدة أساسها التوافق بشأن كيفية إدارة شؤون الحكم ومجابهة المليشيات الإنقلابية ، ومواجهة التنظيمات الإرهابية المتطرفة وإعادة تنظيم شؤون المجتمع نحو آفاق إيجاد الحل السياسي النهائي للأزمة اليمنية .

 

ومع تأخر بدء التنفيذ لبنود الإتفاق .. بدأ البعض من السياسيين والاعلامين والمهتمين بالشأن الجنوبي بالتململ وفقدان الأمل بعدم جدية الشرعية اليمنية والتحالف بقيادة المملكة العربية السعودية للشروع الفوري في التنفيذ سيما وإن ذلك الامر قد تزامن مع بعض المؤشرات والمواقف السلبية الصادرة من قبل بعض مكونات الشرعية اليمنية الرامية إلى عرقلة الإتفاق من خلال التحركات والحشود الأمنية والعسكرية بإتجاه محافظات الجنوب في كل من شبوة وابين وتعز بقصد اسقاط محافظة عدن ، وبالتالي محاولة زعزعة الأمن والإستقرار فيها وبقية المحافظات الجنوبية المحررة ، وآخر تلك المؤشرات ماشهدتها مناطق وأبناء شبوة منذ يومين من اعتداءات عليها من قبل مليشيات الإخوان المسلمين في اليمن ، بواسطة العناصر الإرهابية المدعومة من قطر وتركيا .

 

اننا نعلم وتعلم المملكة العربية السعودية جيداً إن هناك تحركات نشطة ومؤامرات ترعاها دول اقليمية مثل ( ايران وقطر وتركيا ) عبر ادواتها المحلية في اليمن بغية إفشال عاصفتي الحزم والأمل التي يقودها التحالف العربي بقيادة المملكة واضعاف دورها الريادي في المنطقة والأدوار التي يمكن ان تلعبها في الترتيبات المستقبلية في المنطقة .

 

وعليه ومن هذا المنطلق ، فإن إتفاق الرياض بين المجلس الإنتقالي الجنوبي والشرعية اليمنية لن يخرج عن تلك التوجهات الإستراتيجية ولن تسمح المملكة والإمارات بالممارسات والسلوكيات التي تهدف إلى تمييع الإتفاق وافراغه من مضامينة السياسية والعسكرية والأمنية من قبل بعض مكونات الشرعية اليمنية .. كما تعامل الحوثيين مع إتفاق استوكهلم وإفشاله بشأن تسوية الوضع في الحديدة .. خصوصا في الوقت الذي تحلى فيه المجلس الإنتقالي بالتعاطي الإيجابي والمسؤول تجاه تنفيذ إتفاق الرياض النابع من حرص المجلس على حقن الدماء والحفاظ على ممتلكات المجتمع الخاصة والعامة وكذا تطبيع الأمن وتحسين اوضاع الناس المعيشية والخدمية ، وهو بذلك النهج في التفكير وتجسيده على الواقع إنما يعبر عن أرقى درجات المسؤولية .

 

لذلك فاننا نأمل من المملكة العربية السعودية والإمارات تحمّل مسؤوليتهما التاريخية تجاه تنفيذ الإتفاق بكل بنوده السياسية والعسكرية والاقتصادية طالما وان هناك مصلحة مشتركة لكافة الأطراف السياسية بمافيها رعاة الإتفاق .

 

وفي ذات الوقت فاننا ننبه إلى إن اي تأخير او إطالة في اتخاذ اجراءات التنفيذ من قبل الرعاة لن يخدم الإتفاق بل سيضعه امام جملة من التحديات خاصة وأن هناك معاناة وحرمان قطاع واسع من الجيش والأمن لم تصرف مستحقاتهم المالية كما إن هناك وحدات عسكرية وأمنية ووحدات إدارية لم تستلم نفقاتها التشغيلية ، ناهيك عن أن قطاع الخدمات بالمجمل يعاني من شحة في الإمكانيات بسبب الفراغ السلطوي والإداري الناجم عن تأخير تنفيذ الإتفاق ، ولهذا يتم استخدام تلك المعاناة للضغط وخلق اجواء تعكر سير تنفيذ الاتفاق ، وبالمقابل فان هناك اطراف اخرى متضررة من تنفيذ الإتفاق مازالت تراهن على إفشاله وخلق اصطفافات تربطها المصالح المادية والأموال التي تضخ من قبل بعض دول الأقليم المناهضة للاتفاق .. كما يتم وللاسف استخدم المال العام المتاح في البنك المركزي دون حسيب اورقيب للعمل ضد تنفيذ الإتفاق .. واستغلال تأخير تنفيذه للتحرك والتحشيد والتخطيط لوضع المزيد من العراقيل .. فهل سنشهد بعد هذا كله حراكاً فعليا وتحريكاً للامور من قبل دول التحالف وعلى راسها المملكة العربية السعودية الشقيقة ودولة الامارات لفرض تنفيذ اتفاق الرياض او العكس .. هذا حقيقة ماسنعرفه قريباً جداً ؟؟!

شاهد أيضاً

تحرير صنعاء كذبة كبيرة

  بقلم /ياسر محمد الأعسم..تحرير صنعاء كذبة كبيرة..